الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

200

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

قصر المسند عليه » اى على المسند اليه فيكون من قصر الصفة على الموصوف لا العكس « الا ترى إلى قولهم في » مقام بيان معنى التخصيص المستفاد من التقديم في قوله تعالى « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » ان « معناه نخصك بالعبادة لا نعبد غيرك » فليس معناه انك مختص بالعبادة ومقصور عليها فليس لك صفة غيرها فهو من قصر الصفة على الموصوف اعني اللّه جل جلاله وهو مطابق للمعنى الأول الذي جرى عليه الاصطلاح فتحصل من جميع ما ذكرنا ان ما بعد الباء هو المقصور عليه باعتبار أصل اللغة والعرف العام ولكن العرف الخاص اي الاصطلاح على خلاف ذلك وهو ان يكون ما بعد الباء هو المقصور على ما قبله فتدبر جيدا . وليعلم ان فائدة ضمير الفصل لا تنحصر في التخصيص قال ابن هشام فائدته ثلاثة أمور أحدها لفظي وهو الاعلام من أول الأمر بان ما بعده خبر لا تابع ولهذا سمى فصلا لأنه فصل بين الخبر والتابع وعمادا لأنه يعتمد عليه معنى الكلام وأكثر النحويين يقتصر علي ذكر هذه الفائدة وذكر التابع أولى من ذكر أكثرهم الصفة لوقوع الفصل في نحو كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ والضماير لا توصف والثاني معنوي وهو التوكيد ذكره جماعة وبنوا عليه انه لا يجامع التوكيد فلا يقال زيد نفسه هو الفاضل وعلى ذلك سماه بعض الكوفيين دعامة لأنه يدعم به الكلام اى يقوى ويؤكد . والثالث معنوي أيضا وهو الاختصاص وكثير من البيانيين يقتصر عليه وذكر الزمخشري الثلاثة في تفسير أولئك هم المفلحون فقال فائدته الدلالة علي ان الوارد بعده الخبر لا صفة والتوكيد وايجاب ان فائدة المسند ثابته للمسند اليه دون غيره انتهى .